Jul. 10, 2016

خطوط

يداي قد تشوّهتا، يجب أنْ أضع حدّاً لذلك؛ إذ من غير المعقول - تماماً - أنْ يسحبُني ذلك الشّيء الذي لا أراه، يومياً، بِتلك الخيوط الحادَّة، خالقاً بِذلك ثلاث مساحاتٍ – تبدو متساويةً- بِكلّ إصبع من أصابعي الخمسة، وراحتا يدَي؟! لَمْ تَنْجيا أيضاً؛ فقد امتلأتا بِآثارِ سَحْب وشَدّ الخيوط الحادَّة عليهما.. تباً لذاك الشّيء!! ماذا يريد منِّي؟! لماذا يسحبني يومياً من يدَي بِخيوط حادَّة ليخلق بِذلك ثلاث مساحاتٍ – تبدو متساويةً- بِكلّ إصبع من أصابعي الخمسة؟! أليس هذا محيّراً؟! أنا أسألك بِكلّ جديّةٍ وبكامل قواي العقليَّة أيضاً، لا تُخبرني – من فضلك- بِأنّ هذا الشّيء طبيعي، ولا تروي لي قصّة الخلق، ولا كيف التقى آدم بِحواء! ولا تروي لي أسطورة المرأة التي جرحت يداها بِالسّكين عن طريق الخطأ أو الغواية؛ فصرنا هكذا!! لا.. لا.. لا.. لن أُصدِّق ذلك البتَّة؛ أنا أعقل وأنضج من ارتكاب حماقة تصديق تلك التّرهات!! أنت لا تفهم ولن تفعل، أخبرتك بِأنّ ذاك الشّيء الذي لا أراه يسحبني – يومياً - بِخيوط حادَّة، خالقاً بِذلك ثلاث مساحاتٍ – تبدو متساويةً - بِكلّ إصبع من أصابعي الخمسة، حتّى راحتيَ يدَي لَمْ تَنْجيا منه!! أو ليس هذا بِالشّيء المحيّر في نظرك؟! إنِّي أتألّم يومياً من سحبه لتلك الخيوط الحادَّة.. أتعلم ذلك؟ لا، لستُ مجنوناً، ولا تروي لي أحاجيك الشّعبية تلك، لن أُصدّقك أبداً.. إذ إنّك لا تدري كمَّ الألم الذي يُسبّبه سحب خيط حادٍ ليديك؟! إنّه لشيءٌ أبعد من مُخيّلتك تماماً. فلتعش بِسلام مع أحاجيك الشّعبية أيها المهبول!! إنّه مؤلمٌجداً، أتفهمُني؟! أتعلم ماذا؟ إنّني في الأحيان القليلة التي أفلتْ منه – ولا أدري كيف ذلك - يأتيني بِأحلامي ويسحبني بِخيوطه اللعينة.. آآآآآآآآآآه فأحسُّني: أتمزَّق، أُغتَصَب، أُهان، أتألَّم. فأصرخ صراخاً عظيماً، وأنت تظُنّني – بِكلٍّ سذاجةٍ - قد فقدت عقلي تماماً!! يا للأسف!! تراني، ترى بِكلٍّوضوحٍ علامات الألم الشّديد على وجهي، تسمع صراخي، آهاتي التي لا يُمكن لإله ادّعائها، تراني: أُسحَب إلى الأمام، أنكفئ على وجهي، أزحفُ على الأرض بِبطني ويدَي أمام وجهي، أصرخ، أتألّم بِشِدَّة. وأنت: بِبساطةٍ.. بِبساطةٍ جداً: تغُضّ النَّظر وتدعو لي بِالسّلامة ولأُمّتك بِالصّحة ودوام العافية!! 

بِالرّغم من أنّني لَمْ أُخبرُكّ عن كمِّ الألم الذي يُسبّبه لي نموّ شعرةٍ من شعرات جلدي، أوه.. إنّه لا يُوصف!! لكن ما يهمُّني الآن ويؤلمني أكثر: الخيوط الحادَّة التي تَخلق ثلاث مساحاتٍ - تبدو متساويةً - بِكلّ إصبع من أصابعي الخمسة!! لقد تغاضيتُ لك تماماً عن كمِّ الألم الذي يُسبّبه نمو الشّعر بِجلدي، لكن الأمر الذي بدأ يثير حفيظتي حقاً هو: كيف أنَّك.. هكذا؟! مُتبلِّد الشُّعور؟! إنَّه لأمرٌ غريبٌ جداً!! حَسُنٌ، لا بأس عليك يا صديقي، سأحاول تعليمك كيف تشعر بِالألم، وكبدايةٍ: ألم نمو شعر الجلد. فلتنظر إلى الشّعر الذي ينمو بِالمنطقة فوق ركبتيك ولتختر شعرة واحدة - لا توجد مواصفاتٌمُحدّدةٌ، اختر شعرةً واحدةً فقط - أيّ واحدةٍ تروق لك، ثمّ ادنو بِرأسك عليها، قليلاً، ركِّز بِبصرك جيَّداً، وقُم بِتوسيع إنسان عينك قليلاً بعد، ثمّ أنظر بِتركيزٍمُكثَّفٍ على المنبت الذي تخرج منه الشّعرة.. انظرْ جيَّداً، سترى كم هو كبير ذاك المنبت، وكيف أنّ الشّعرة تبدو حادَّةً كنصل سيف محاربٍ. ألا تشعر بِها وهي تخترق جلدك الرّقيق الذي لا حول له ولا قوّة؟! تخترقك، تجرحك، تؤلمك.. ألا تشعر بِذلك؟ إنّها تقطع جلدك الحيّ كي تحيا هي ولتموت أنت، تنبت كبيرةً.. تتغذّى على دمائك، هي تتنفس الصُّعداء، وأنت ستموت لا محالة!! لِمَ تنظر إليَّ هكذا؟!! لَمْ أفقد عقلي! تباً لك أيُّها الـ"...." ابن الـ"...." أنت ستموت.. أو.. ربّما: أنت.. ميِّت؟! أو.. أنا!